تولى نجاد رئاسة ايران عام 2005
|
انهى الرئيس الايراني مؤخرا زيارة رسمية غير مسبوقة للعراق، وهو ما يمكن النظر اليه باعتباره حدثا غريبا جدا.
بالنسبة للولايات المتحدة ايران ما زالت جزء لا يتجزا من " محور الشر".
ولا يجسد اي شخص ذلك المحور اكثر من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد فهو الرجل الذي يرغب في اختفاء اسرائيل من على الخريطة وهو الذي يرفض التسوية بشأن البرنامج النووي الايراني.
اما ايران تحت رئاسته فما زالت تنظر للولايات المتحدة باعتبارها " الشيطان الاكبر" ومقر " الغطرسة العالمية".
ولم تظهر تلك الغطرسة في اي مكان في العالم اكثر منها في العراق الواقعة الى جوار ايران حيث يحتفظ الامريكيون بـ160 الف جندي هناك.
ومع ذلك فان نجاد قد توجه للعراق عبر الاجواء التي تحرسها القوات الامريكية ليقوم باول زيارة رسمية لاول زعيم دولة منذ الغزو الامريكي للعراق منذ 5 سنوات.
وحرفيا لم يكن نجاد هو اول رئيس يزور العراق فقد فعلها قبله مرار الرئيس الامريكي جورج بوش.
لكن بينما كانت زيارات بوش تتم في السر ولا يعلن عنها الا بعد انتهائها وفي ظل حماية كثيفة من قوات الجيش الامريكي فان زيارة نجاد قد اعلن عنها مسبقا وسار في موكب رسمي وكان في استقباله الرئيس العراقي جلال طالباني حيث عزفت الفرقة الموسيقية النشيد الوطني للبلدين.
جدول مزدحم
كما احتشدت زيارة نجاد بالعديد من اللقاءات حيث التقى بقادة حكوميين واعضاء بالبرلمان ودبلوماسيين ومثقفين بل انه توجه للصلاة في واحد من المزارات الشيعية.
رئيسا ايران والعراق يستعرضان حرس الشرف في بغداد
|
كما عقد احمدي نجاد مؤتمرات صحفية اكد خلالها على رسالته الاساسية وهي ان العراق وايران جارتان وهما تنتميان لبعضهما بينما الولايات المتحدة هي الرجل العجوز الذي سيغادر البلاد.
الامريكيون كانت عيونهم مشرعة على الزيارة التي كان بامكانهم ان يمنعوها.
فقد ترك الامريكيون مهمة تأمين الزيارة وتحركات نجاد داخل العراق الى القوات العراقية وظلت القوات الامريكية بعيدة عن الحدث.
الا انه يجب ان يكون الامر كله مثيرا للحنق جدا بالنسبة لهم، حيث يرون عدوهم اللدود يدخل العراق ويلتقي بمن يقدمون لهم الحماية تحت سمعهم وبصرهم.
ازاحة صدام
والمفارقة الساخرة هي ان الامريكيين هم انفسهم الذين جعلوا كل ذلك ممكنا في المقام الاول.
فبازاحتهم صدام حسين عن السلطة منذ خمس سنوات حقق الامركيون ما عجز الايرانيون عن تحقيقه على مدى عقدين من الزمان.
حفلت زيارة نجاد بالعديد من اللقاءات
|
ولم يغفر آية الله خميني مؤسس الجمهورية الايرانية الاسلامية، ابدا لصدام قيامه بغزو ايران عام 1980.
وكان هدف خميني في السنوات الثماني من نزيف الدماء التي تلت هي ازاحة صدام من السلطة.
وقد قبل خميني وقفا لاطلاق النار عام 1988 لان الدولتين استنزفت كل منها الاخرى ووصف خميني قرار قبوله وقف اطلاق النار بانه اشبه بتجرع السم.
الا ان ايران ابقت على هدف القضاء على صدام والقت بثقلها وراء الجماعات السياسية المعارضة لنظامه والتي كانت غير قادرة في النهاية على تحقيق ذلك الهدف.
لذا بازاحة صدام منذ خمس سنوات فان الامريكيين قد اسدوا صنيعا كبيرا ليس فقط لقوى المعارضة الايرانية- التي تتولى الحكم حاليا- لكن لايران ايضا.
حلفاء طبيعون
وقد استفادت ايران بشكل مزدوج لان حلفاءها الطبيعيين في العراق وهم الشيعة صعدوا الى الهيمنة السياسية في العراق الجديد كونهم يشكلون نحو 60% من عدد السكان.
ولم يقم رؤساء اي من حلفاء واشنطن في المنطقة - مصر، السعودية، الاردن، وغيرهم- بزيارة دولة الى العراق وليس لدى تلك الدول ايضا سفارت نشيطة هناك لان حلفائهم الطبيعيين، سنة العراق والذي خرج منهم صدام حسن، كانوا هم الخاسرين.
لذا فهل سلم الامريكيون بشكل اساسي العراق لايران؟
ان زيارة نجاد نظر اليها باعتبارها تتويجا لعملية مصالحة في اعقاب حرب الثمانينيات. لكن تراث الحرب هوتراث عميق.
فأنا افكر في ناس مثل نادر سائقي لمدة خمس سنوات تقريبا في طهران، والذي فقد ساقا على جبهة القتال في وقت مبكر من الحرب؛ وفي اناس آخرين ما زالوا يموتون في مستشفيات ايران حيث تتأكل كلياتهم تاثرا بغاز الخردل الذي استخدمه صدام في القتال؛ ومئات الالاف من الشيعة العراقيين الذين توفوا دفاعا عن ارضهم ضد زملائهم الشيعة في الجمهورية الاسلامية.
وبينما يعتبر التأثير الايراني قويا ولايمكن تجاهله، الا انه من الصعب تخيل العراق باعتباره ضيعة ايرانية.
هوية العراق المشوشة
الحكومة العراقية الحالية التي يسيطر عليها الشعية تفاوض بشأن اتفاقية استراتيجية طويلة المدى مع الجانب الامريكي كضمانة ضد التهديدات المحلية والاجنبية بينما تؤسس قواتها الخاصة.
وهي تأمل الا ترى ايران ذلك كتهديد او تحد وان يساعد الاستقبال الحار الذي حظي به نجاد على ايصال ذلك.
لكن في النهاية فكل ذلك يوضح حقيقة ان هوية العراق وتوجهاته ما زالت مشوشة
انها ليست بالتأكيد جزء من تحالف الدول السنية المدعومة من الغرب كما انها ليست منحازة تماما مع شيعة ايران فعلى الارجح لايمكن للعراق ان يكون هذا ولا ذاك
عن/بي بي سي نيوز .